كوركيس عواد

23

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

د - بيع الكتب وشراؤها : شأن الكتب ، شأن غيرها من السلع والأثاث ، تباع وتشرى . وهذا الأمر في عصورنا الحديثة لا يحتاج إلى إبانة ولا دليل ، لأن المطابع التي تطبع ملايين النسخ من الكتب ، في مختلف الأمصار ، وبتباين اللغات ، دفعت بالناس إلى أن يجعلوا من بيع الكتب وشرائها تجارة عظيمة منظمة ، فلا يخلو قطر من أقطار العالم من كتبيين يتعاطون بيع الكتب وشراءها . ولما كان كتابنا يتناول أخبار الكتب وخزائنها في الأزمنة القديمة . كان لا بد لنا من إيراد بعض أخبار بيعها وشرائها . نقول « بعض الأخبار » ، لأن الإحاطة بها غير ممكنة إن لم تكن مستحيلة ، لكثرة هاتيك الأخبار من جهة ، ولفقدان المراجع التي تتناول أمثال هذه الحوادث من جهة أخرى . وسيرد في تضاعيف هذا السفر ، أخبار شتى في بيع الكتب وشرائها ، لا موجب لا يرادها هاهنا . وإنما نورد بعض الأخبار الأخرى مما لا سبيل لذكره إلا في هذا الفصل . فمما وقفنا عليه من هذا القبيل ، ما قاله ابن الأثير في حوادث سنة 567 ه ( 1171 م ) أن صلاح الدين الأيوبي ، لما استولى على قصر العاضد لدين اللّه بمصر « كان فيه من الكتب النفيسة المعدومة المثل ما لا يعد . فباع جميع ما فيه » « 1 » . وذكر ابن الفوطي في أخبار سقوط بغداد بيد المغول سنة 656 ه ( 1258 م ) ما هذا نصه : « وكان أهل الحلة والكوفة والسيب ، يجلبون إلى بغداد الأطعمة ، فانتفع الناس بذلك ، وكانوا يبتاعون بأثمانها الكتب النفيسة ، وصفر المطعم ، وغيره من الأثاث بأوهى قيمة ، فاستغنى بهذا الوجه خلق كثير منهم » . « 2 » وورد في ترجمة أبي مطرف القاضي بقرطبة ، وقد مرّ ذكره ، أنه « جمع من

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير ( 11 : 242 ) . ( 2 ) الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة لابن الفوطي ( ص 331 طبعة الدكتور مصطفى جواد بغداد ، 1351 ه ) .